زبير بن بكار

296

الأخبار الموفقيات

الهيثم ضرب الجراح بن عبد اللّه بن عياش ، فاستعدى عليه خالدا ، فلم يعده عليه ، فحقدوا ذلك عليه ، فوثب عبد اللّه والفضل على خالد بباب يوسف فشتماه ، وكادا يطانه بأرجلهما ويقولان على ما يعذّب هذا ألّا يؤتى « 1 » بأمه النصرانية « 2 » ، فتعذّب حتى تسلح على الصليب ويقتل ( 94 ظ / ) هذا . فأقبل من هناك من الحرس عليهما ، فهرب الفضل وضرب عبد اللّه المنتوف وخرّقت ثيابه ، حتى لم يبق من قميصه الا الزيق ، مكشوف الأست ، مستقبلا فتق أسته عين الشمس ، وبلغ ذلك يوسف بن عمر فدعا به ، فقال : من ضربك ؟ قال : أهل الدنيا ، ما رأيت الّا ضاربا . قال : لكني أدري من ضربك . على « 3 » من كانت النوبة ؟ قيل : على فلان وفلان وفلان ، فدعا بهم ، فضربهم ألفا ألفا وأغزاهم الثغور ، وعذب يوسف خالدا ، من غير أن يبلغ نفسه ، ثم أتاه كتاب هشام في استخلاصه « 4 » إلى ما قبله ، فوجّهه اليه ، فخلّى سبيله ، فكان مقيما بالشام إلى أن مات هشام في سنة خمس وعشرين ومائة « 5 » ، فردّه الوليد بن يزيد « 6 » إلى يوسف بالعراق فعذّبه حتى قتله .

--> ( 1 ) في ب : يأتوا . ( 2 ) روى صاحب الأغاني 19 / 59 أنه كانت أمه رومية نصرانية وهبها عبد الملك لأبيه ، فبنى لها كنيسة في ظهر قبلة المسجد الجامع بالكوفة ، فكان إذا أراد المؤذن في المسجد أن يؤذن ضرب لها بالناقوس . وإذا قام الخطيب على المنبر رفع النصارى أصواتهم بقراءتهم . ( 3 ) في الأصل : عن . ( 4 ) في ب : في شخوصه . ( 5 ) توفي الخليفة هشام بن عبد الملك في ربيع الآخر من هذه السنة وكانت خلافته عشرين سنة الّا شهرا . الشذرات 1 / 163 ( 6 ) هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، قتل لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة 126 . الطبري 9 / 2